محمد بن جرير الطبري
387
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
قالوا : فإنما اشتبهت عند أهل الجنة ، لأن التي عادت ، نظيرةُ التي نُزعت فأكِلت ، في كل معانيها . قالوا : ولذلك قال الله جل ثناؤه : " وأتوا به متشابهًا " ، لاشتباه جميعه في كل معانيه . وقال بعضهم : بل قالوا : " هذا الذي رزقنا من قبل " ، لمشابهته الذي قبله في اللون ، وإن خالفه في الطعم . * ذكر من قال ذلك : 518 - حدثنا القاسم بن الحسين ، قال : حدثنا الحسين بن داود ، قال : حدثنا شيخ من المِصِّيصة ، عن الأوزاعي ، عن يحيى بن أبي كثير ، قال : يؤتى أحدهم بالصحفة فيأكل منها ، ثم يؤتى بأخرى فيقول : هذا الذي أتِينا به من قبل . فيقول الملك : كُلْ ، فاللونُ واحد والطعمُ مختلف ( 1 ) . وهذا التأويل مذهب من تأوّل الآية . غير أنه يدفَع صحته ظاهرُ التلاوة . والذي يدل على صحته ظاهرُ الآية ويحقق صحته ، قول القائلين : إن معنى ذلك : هذا الذي رزقنا من قبلُ في الدنيا . وذلك أن الله جلّ ثناؤه قال : " كلما رُزقوا منها من ثمرة رزقًا " ، فأخبر جل ثناؤه أنّ مِنْ قِيل أهل الجنة كلما رزقوا من ثمر الجنة رزقًا ، أن يقولوا : هذا الذي رُزقا من قبلُ . ولم يخصص بأن ذلك من قِيلهم في بعض ذلك دون بعض . فإذْ كان قد أخبر جلّ ذكره عنهم أن ذلك من قيلهم في كل ما رزقوا من ثمرها ، فلا شكّ أن ذلك من قيلهم في أول رزق رُزقوه من ثمارها أتُوا به بعد دخولهم الجنة واستقرارهم فيها ، الذي لم يتقدّمه عندهم من ثمارها ثمرة . فإذْ كان لا شك أنّ ذلك من قيلهم في أوله ، كما هو من قيلهم في أوْسطه وَما يَتلوه ( 2 ) - فمعلومٌ أنه مُحال أن يكون من قيلهم لأول رزق رُزقوه من ثمار الجنة : هذا الذي رُزقنا من قبل هذا من ثمار
--> ( 1 ) الأثر 518 - في ابن كثير 1 : 114 ، والدر المنثور 1 : 38 . ( 2 ) في المطبوعة : " في وسطه " .